المحقق الحلي

678

شرائع الإسلام

ولو مرض العبد شهر الخدمة ، بطلت الكتابة ، لتعذر العوض . ولو قال : على خدمة شهر بعد هذا الشهر ، قيل : يبطل على القول باشتراط اتصال المدة بالعقد ، وفيه تردد . ولو كاتبه ثم حبسه مدة ، قيل : يجب أن يؤجله مثل تلك المدة ( 61 ) ، وقيل : لا يجب ، بل يلزمه أجرته لمدة احتباسه ، وهو أشبه . وأما العوض فيعتبر فيه : أن يكون دينا ، منجما ، معلوم القدر والوصف ، مما يصح تملكه للمولى . فلا يصح الكتابة على عين ( 62 ) ، ولا مع جهالة العوض ، بل يذكر في وصفه كلما يتفاوت الثمن لأجله ، بحيث ترتفع الجهالة . فإن كان من الأثمان ، وصفه كما يصفه في النسيئة . وإن كان عوضا ، وصفه كصفته في السلم . ويجوز أن يكاتبه بأي ثمن شاء ، ويكره أن يتجاوز قيمته . ويجوز المكاتبة على منفعة ، كالخدمة والخياطة والبناء ، بعد وصفه بما يرفع الجهالة . وإذا جمع بين كتابة وبيع وإجارة ، وغير ذلك من عقود المعاوضات ، في عقد واحد صح ( 63 ) ، وتكون مكاتبته بحصة ثمنه من البذل . وكذا يجوز أن يكاتب الاثنان عبدا ( 64 ) ، سواء اتفقت حصصهما أو اختلفت ، تساوى العوضان أو اختلفا . ولا يجوز أن يدفع إلى أحد الشريكين دون صاحبه ( 65 ) . ولو دفع شيئا كان لهما . ولو أذن أحدهما لصاحبه جاز .

--> ( 61 ) : فلو كان الشرط يؤدي من أول شهر رجب ، وكان حبسه خمسة عشر يوما فعلى العبد أن يدفع من منتصف رجب ( يلزمه أجرته ) أي : لا يؤخر العبد المال إلى منتصف رجب ، بل يؤدي أجرة هذه المدة من حبسه أول رجب حسب الشرط ولكن على المولى أن يعطي للعبد أجرة هذه المدة من حبسه . ( 62 ) : كان يقول : كاتبتك على هذه الدار ، أو هذا الكتاب ، أو هذا الفرش ونحو ذلك ( من الأثمان ) أي : نقدا كالدينار والتومان وغيرهما ( عرضا ) أي : متاعا كأرض كلي ، أو كتاب كلي ، أو نحوهما ، وقد مضى في كتاب البيع في السيئة والسلم شروط النقد والعروض . ( 63 ) : كان يقول المولى لعبده : ( كاتبتك إلى سنة كل شهر جزءا من القيمة وبعتك هذه الدار وآجرتك هذا البستان كل ذلك بألف دينار ) ولا يجب تعيين عرض الكتابة ، وثمن الدار وأجرة البستان ( بحصة ثمنه ) أي : بما يقسط على الكتابة ( من البذل ) وهو ألف دينار ، فيعرض ذلك على أهل الخبرة فما يعينه الخبير يكون ثمنا للكتابة فلو عينوا مئة للكتابة فمتى أدى المئة تحرر ، وكلما أدى جزءا من المئة تحرر جزء منه بنسبته إذ كانت كتابته مطلقة . ( 64 ) : كعبد لزيد وعمرو يكاتبانه ( تساوى العوضان ) كان يكون العوض لكل منهما الدينار ، ( أو اختلفا ) بأن يكن - مثلا - العوض لزيد الدينار ولعمرو الخدمة . ( 65 ) : مع اتحادهما في الجنس والمدة والزمان .